أعلنت الرئاسة اليمنية، يوم الخميس، وفاة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي عن عمر ناهز 81 عاماً في العاصمة السعودية الرياض، إثر أزمة صحية مفاجئة. ويأتي هذا الرحيل ليطوي صفحة أحد أكثر الشخصيات العسكرية والسياسية إثارة للجدل في تاريخ اليمن الحديث، بعد مسيرة امتدت لنصف قرن شهدت تحولات جذرية من الحقبة الاستعمارية وصولاً إلى سنوات الحرب الأهلية.
من العسكرة إلى سدة الحكم
ولد هادي في مديرية غدير بمحافظة أبين عام 1945، وبدأ مساره المهني في مدرسة “جيش محمية عدن” عام 1964. تدرج الرجل في الرتب العسكرية وتلقى تدريبات في بريطانيا والاتحاد السوفيتي ومصر، قبل أن يبرز اسمه سياسياً خلال أحداث يناير 1986 في اليمن الجنوبي، حيث صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام قبل أن يُعفى عنه لاحقاً عقب قيام الوحدة اليمنية عام 1990.
شغل هادي مناصب رفيعة، بدءاً من كونه مستشاراً للمجلس الرئاسي، وصولاً إلى تعيينه وزيراً للدفاع ثم نائباً للرئيس علي عبد الله صالح عام 1994. وفي عام 2012، أصبح هادي الرئيس الثاني للجمهورية اليمنية بعد الوحدة، بعد انتخابات توافقية حصد فيها 99.8 في المئة من الأصوات، في أعقاب اتفاق نقل السلطة الذي رعاه مجلس التعاون الخليجي.
Did You Know?
قبل وصوله إلى رئاسة الدولة، كان عبد ربه منصور هادي قد حُكم عليه غيابياً بالإعدام رمياً بالرصاص نتيجة مشاركته في أحداث يناير 1986 داخل الحزب الاشتراكي اليمني، قبل أن يُلغى الحكم في عام 1992.
إدارة مرحلة الانقسام
اتسمت فترة حكم هادي التي استمرت عشر سنوات بالاضطراب الأمني والسياسي، حيث نجا خلالها من أربع محاولات اغتيال. واجه هادي تحديات هيكلية في المؤسسة العسكرية، وفشل في كبح نفوذ الرئيس السابق علي عبد الله صالح، مما مهد الطريق لسيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، واضطره لاحقاً للجوء إلى السعودية بعد فترة من الإقامة الجبرية.
Expert Insight:
وفاة هادي تأتي في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من تداعيات الانقسام السياسي والأمني الذي ميز عقده في السلطة. إن رحيله يمثل نهاية رمزية لمرحلة انتقالية معقدة، وقد يضع مجلس القيادة الرئاسي الحالي أمام ضغوط إضافية لترسيخ شرعيته في ظل غياب الشخصية التي قادت التوقيع على اتفاقيات تقاسم السلطة السابقة.
ما الذي قد يحدث لاحقاً؟
مع إعلان الرئاسة اليمنية الحداد لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام، من المتوقع أن تتركز الأنظار على كيفية تعامل القوى السياسية الفاعلة مع هذا الفراغ الرمزي. وقد يجد مجلس القيادة الرئاسي، الذي تسلم صلاحيات هادي في 2022، نفسه أمام ضرورة تعزيز التوافق الداخلي لتجنب أي تداعيات قد تؤثر على مسار المرحلة الانتقالية التي لا تزال تواجه تحديات إنسانية واقتصادية غير مسبوقة.
Frequently Asked Questions
س: متى تولى عبد ربه منصور هادي رئاسة اليمن رسمياً؟
ج: تولى هادي رئاسة الجمهورية اليمنية رسمياً في فبراير 2012، بعد انتخابات رئاسية حصد فيها 99.8 في المئة من الأصوات، وذلك عقب تنحي الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
س: ما هو الدور الذي لعبه هادي في اتفاق نقل السلطة عام 2011؟
ج: أدى هادي دوراً مهماً في إقناع الرئيس السابق علي عبد الله صالح بتوقيع اتفاق نقل السلطة في الرياض، الذي صاغه مجلس التعاون الخليجي لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد.
س: كيف انتقلت السلطة من هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي؟
ج: اضطر هادي في عام 2022 إلى تشكيل مجلس قيادة رئاسي برئاسة رشاد محمد العليمي، ونقل إليه جميع صلاحياته لاستكمال تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية.
هل تعتقد أن رحيل هادي سيؤثر على مسار المفاوضات السياسية الجارية في اليمن؟
